محمد حسين يوسفى گنابادى
442
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
غرض المولى إذا فحص عن التكليف في جميع مظانّه ولم يطّلع عليه . إنّما الكلام أوّلًا : في أنّ حكم العقل ب « قبح العقاب بلابيان » هل هو قاعدة مستقلّة أو من شؤون مسألة « قبح الظلم » ، وثانياً : أنّ ما هو المهمّ من البحث في مسألة البراءة هل يرتبط بقاعدة « قبح العقاب بلابيان » أو بقاعدة عقليّة أخرى ؟ كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله في ذلك قال المحقّق الاصفهاني رحمه الله في حاشيته الدقيقة على الكفاية : توضيح المقام : أنّ هذا الحكم العقلي حكم عقلي عملي بملاك التحسين والتقبيح العقليّين ، وقد بيّنا في مباحث القطع والظنّ مراراً أنّ مثله مأخوذ من الأحكام العقلائيّة التي حقيقتها ماتطابقت عليه آراء العقلاء حفظاً للنظام وإبقاءً للنوع ، وهي المسمّاة بالقضايا المشهورة المعدودة في الصناعات الخمس من علم الميزان ، ومن الواضح أنّ حكم العقل ب « قبح العقاب بلابيان » ليس حكماً عقليّاً عمليّاً منفرداً عن سائر الأحكام العقليّة العمليّة ، بل هو من أفراد حكم العقل بقبح الظلم عند العقلاء ، نظراً إلى أنّ مخالفة ما قامت عليه الحجّة خروج عن زيّ الرقّيّة ورسمالعبوديّة ، وهو ظلم من العبد على مولاه ، فيستحقّ منه الذمّ والعقاب ، كما أنّ مخالفة ما لم تقم عليه الحجّة ليست من أفراد الظلم ، إذ ليس من زيّ الرقّيّة أن لا يخالف العبد مولاه في الواقع وفي نفس الأمر ، فليس مخالفة ما لم تقم عليه الحجّة خروجاً عن زيّ الرقّيّة حتّى يكون ظلماً ، وحينئذٍ فالعقوبة عليه ظلم من المولى على عبده ، إذ الذمّ على ما لا يذمّ عليه والعقوبة على ما لا يوجب العقوبة عدوان محض وإيذاء بحت بلاموجب عقلائي ، فهو ظلم ، والظلم بنوعه يؤدّي إلى فساد النوع واختلال النظام ، وهو قبيح من كلّ أحد بالإضافة إلى كلّ أحد ولو من المولى إلى عبده ،